ابن العربي
162
أحكام القرآن
المسألة السابعة - اختلف علماؤنا في دم الحيض ؛ فقال بعضهم : هو كسائر الدماء يعفى عن قليله . ومنهم من قال : قليله وكثيره سواء في التحريم ، رواه أبو ثابت عن ابن القاسم وابن وهب وابن سيرين « 1 » عن مالك - وجه الأول عموم قوله تعالى « 2 » : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ، وهذا يتناول الكثير دون القليل . ووجه الثاني قوله تعالى : قُلْ هُوَ أَذىً . وهذا يعمّ القليل والكثير ، ويترجّح هذا العموم على الآخر بأنه عموم في خصوص عيّن . وذلك الأول هو عموم في خصوص حال ، وحال المعين أرجح من حال الحال ، وهذا من غريب فنون الترجيح ، وقد بيناه في أصول الفقه ، وهو مما لم نسبق إليه ولم نزاحم عليه . المسألة الثامنة - جملة ما يمنع منه الحيض ويترتّب عليه من أحكام الشرع [ 82 ] : وجملة ذلك خمسة : الأول - أنه يمنع من كل فعل يشترط لجوازه الطهارة . الثاني - دخول المسجد . الثالث - الصوم . الرابع - الوطء . الخامس - إيقاع الطلاق . وينتهى بالتفصيل إلى ستة عشر حكما تفسيرها في كتب الفروع . المسألة التاسعة - قوله تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ، معناه افعلوا العزل أي اكتسبوه ، وهو الفصل بين المجتمعين عارضا لا أصلا . المسألة العاشرة - اختلف العلماء في مورد العزل ومتعلقه على أربعة أقوال : الأول - جميع بدنها . فلا يباشره بشيء من بدنه ؛ قاله ابن عباس ، وعائشة في قول ، وعبيدة السّلمانى . الثالث - الفرج ؛ قالته حفصة ، وعكرمة ، وقتادة ، والشعبي ، والثوري ، وأصبغ . الرابع - الدّبر ؛ قاله مجاهد ، وروى عن عائشة معناه . فأما من قال : إنه جميع بدنها فتعلّق بظاهر قوله تعالى : ( النساء ) ؛ وهذا عام فيهن في جميع أبدانهن ، والمروىّ في الصحيح عن عائشة رضى اللّه عنها قالت « 3 » : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب . و قالت أيضا « 4 » : كانت إحدانا إذا
--> ( 1 ) في ل : ابن أشرس . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية 145 ( 3 ) صحيح مسلم : 243 ( 4 ) صحيح مسلم : 242